عبد الوهاب الشعراني

107

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

يرثى له الحاضرون وكان رضي اللّه عنه يخدم أمه ويقول لولا أمي ما فارقت المسجد إلا لما لا بدّ منه . وكان رضي اللّه عنه إذا دخل بكى وإذا خرج بكى وإذا صلى بكى وإذا جلس بكى ، ودحل عليه سفيان الثوري رضي اللّه عنه في مرض موته فقال له ما هذا الجزع يا مسعر واللّه لوددت أنى مت الساعة فقال له مسعر رضي اللّه عنه إنك إذن لواثق بعملك يا سفيان لكني واللّه كأني على شاهق جبل لا أدري أين أهبط ، فبكى سفيان رضي اللّه عنه وقال أنت أخوف للّه عزّ وجل منى يا أخي ، وكان سفيان إذا حدث عنه يقول أخبرني أبو سلمة بقول يستحي أن يقول مسعر . وكان في جبهته مثل ركبة العنزة من السجود وكان يقول لا ينبغي أن يثنى على عالم وهو يقبض جوائز السلطان ويبنى بيته بالآجر ، وطلبت أمه بعد العشاء شربة ماء فخرج فجاء بالكوز فوجدها نامت فبقى الكوز على يده إلى الصباح ينتظر استيقاظها ، ولما طلبه أبو جعفر المنصور ليوليه القضاء قال له مهلا يا أمير المؤمنين إن أهلي يطلبون حاجة بدرهم فأقول لهم أنا أشتري لكم فيقولون لا نرضى بشرائك فإن كان أهلي لا يرضون بشرائي لهم حاجة بدرهم ، يوليني أمير المؤمنين القضاء فأعفاه وقال له لو كان في المسلمين مثلك يا مسعر لخرجت إليه ماشيا ، وكان يقول من يرضى بالخل والبقل لم يستعبده الناس . وكان يقول مضاحكة الوالدين على الأسرة أفضل من مجاهدة السيوف في سبيل اللّه تعالى وكان إذا جاءه أحد يسأله الدعاء يقول له ادع أنت حتى أؤمن أنا فإن الدعاء من صاحب الحاجة . قلت : وهكذا بلغنا عن معروف الكرخي وكان مشهورا بإجابة الدعوة واللّه تعالى أعلم وكان يقول شكوى العارف للطبيب ليست شكوى في ربه لأنه إنما يذكر للطبيب قدرة اللّه فيه وكان رضي اللّه عنه يقول اللهم من ظن بنا خيرا أو ظننا به خيرا فصدق ظننا وظنه ويبكى . وكان يقول قيام الليل نور للمؤمن يوم القيامة يسعى بين يديه ومن خلفه وصيام النهار يبعد العبد من حر السعير ، وكان كثير البكاء فقيل له في ذلك فقال وهل خلقت النار إلا لمثلي وكان يدعو على من آذاه أن يجعله اللّه محدثا أو مفتنا وكان